الرئيسيةتقاريركفرعقب ... "الفوضى" تنتصر على القانون والنظام

كفرعقب … “الفوضى” تنتصر على القانون والنظام

رام الله- المحرر-شيرين عوض-منذ عدة سنوات تعاني  كفر عقب، وهي حي كبير يقع على بعد 10 كيلومترات شمال وسط مدينة القدس ، من سوء التخطيط ورداءة البنى التحتية وانعدام تطبيق القانون وازمة سير شبه دائمة.

حيث تواجه السيارات التي تسافر من كفر عقب نحو حاجز قلنديا عادة اختناقات مرورية في الصباح وبعد الظهر وكذلك عند اندلاع مواجهات في المنطقة بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين ولا بد أن ذلك يخلف آثاراً سلبية على سكان المنطقة.

 

كما تعاني كفر عقب من البناء غير المنظم، ما جعلها أشبه بالعشوائيات، وأدى ذلك إلى حدوث مشكلات ونزاعات بين المواطنين القاطنين في المنطقه.

يوضح رئيس بلدية كفر عقب عماد عوض (55 ) عاماً أن البلدة تتبع مدينة القدس، ويتجاوز عدد سكانها (120) ألف مواطن، وتقع حدوديآ بين أهم مدينتين في فلسطين هما: عاصمة فلسطينالأبدية القدس، ومدينة رام الله.

ويضيف عوض، كفرعقب تاريخياً بلدة مقدسية، وأن %95 من أراضيها مقدسية، و%5 فقط مناطق مصنفة (C) ومن أراضيها تلك المصادرة التي أقيمت عليها مستوطنة (كوكب يعقوب).

يؤكد عوض أنه على الرغم من الفوضى السائدة، والصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجه البلدية، إلا أن لديها تطلعاً إستراتيجياً للنهوض بواقع البلدة، وإنهاء حالة الفوضى.

ويشير إلى أن المجلس البلدي منذ تسلمه مهام عمله في شهر آذار 2017، رفع شعار (كفر عقب أجمل) وهو يسعى جادا لتحقيق هذا الهدف.

ويفيد مدير العلاقات العامة في بلدية كفر عقب،أشرف ثبتة (36 عاماً)، أن البنية التحتية في البلدة سيئة، فالشوارع مليئة بالحفر، وتحتاج إلى إعادة تأهيل.

ويوضح ثبتة أن من أبرز أسباب ضعف البنية التحتية، إهمال بلدية الاحتلال في القدس للبلدة، وعدم تنفيذ أي مشاريع لتحسين البنية التحتية، ويقتصر عملها فقط على إجراء إصلاحات أو صيانة بسيطة لشارع أو شارعين سنويا، وأحيانآ لا تجري أي إصلاحات.

ومن الأسباب الأخرى حسب ثبتة، أعمال الحفريات في الشوارع لصيانة أو تجديد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، دون تنسيق هذه الجهات مع بعضها البعض، ما يتسبب بتخريب الشوراع وتركها دون إعادة تأهيل.

ويشير ثبتة إلى أن الكثافة السكانية العالية، والضغط الكبير على الشارع الرئيس والذي يعد حيوياً ويربط منطقة وسط الضفة بجنوبها، وكونه البوابة الشمالية للقدس الشريف، يجعل من الضروري تنفيذ أعمال صيانة مستمرة للشارع.

ويقول”بلدية الاحتلال في القدس، لا تضطلع بمسؤولياتها، ولا تؤدي واجبها تجاه البلدة، كما أن شركات المقاولات التي تنفذ المشاريع تعمل دون رقابة أو تحت رقابه غير فاعلة، والسكان أنفسهم يجرون تمديدات لخطوط الصرف الصحي ويحفرون الشوراع دون رقيب أوحسيب”.

ويضيف”، تسبب لجوء الكثير من المقدسيين للاقامه في بلدة كفرعقب، باكتظاظ سكاني خاصة بعد العام 2005وهذا عائد الى انخفاض اجرة السكن مقارنه مع مناطق شعفاط او العيسوية او القدس، بالاضافة الى قربها من مدينة القدس، وإمكانية الاستثمار فيها خاصة للتجار”.

تدعو المواطنة ربا حباس (24) عاماً إلى إيلاء البلدة مزيداً من الاهتمام، خاصة على  صعيد البنية التحتية التي تفتقر إليها، مثل المياه والطرق والصرف الصحي.

وتشير إلى أن هناك مشكلات كثيرة بسبب عدم فرض القانون، ما يشيع حالة من الفلتان الأمني، الذي يؤثر سلباً على حياة المواطنين وأمنهم،وحركتهم، وتسيير أعمالهم.

وتوضح حباس أنه إضافة إلى الاكتظاظ السكاني، تبرز أيضاً مشكلة البناء دون ترخيص، ويرجع السبب الرئيس لذلك، إلى غياب القانون، ما يشجع البعض على القيام بأعمال خارجة عن القانون .

يقول المواطن محمد الهمشري(45) عاماً والذي يعمل في قطاع العقارات: “إن غياب القانون  في المنطقه هو أهم الأسباب التي أدت لكل هذه التجاوزات في البنية التحتية، وعدم التنظيم، وتحديدا المباني التي أقيمت بشكل عشوائي دون ارتداد قانوني، ولا موافقه قانونية، ولا ينطبق

عليها أي شرط من شروط السلامة”.

ويؤكد الهمشري أن سلطات الاحتلال دفعت بالمقدسيين إلى النزوح إلى كفر عقب، من خلال إرهاقهم بالضراب، وذلك من أجل تفريغ القدس من سكانها الأصليين.

يشير المواطن علي مطير(42) عاماً إلى أن بلدية كفر عقب لا تستطيع تنفيذ أي مشاريع دون

موافقة بلدية الاحتلال في القدس، التي بدورها  تعيق تنفيذ هذه المشاريع، كما تحول دون تمكين الجهات الرسمية في السلطة الوطنية من تنفيذ مشاريع.

يقول المواطن ناصر قنديل (34) عاماً سائق تكسي: “منذ أكثر من سبع سنوات ونحن  نعاني من أزمات غير طبيعية، لأن البلدة حلقة وصل بين الشمال والجنوب، كما أن مشكلة طلبة المدارس من العوامل المتسببة بالأزمة، فلا قانون ولا نظام يحكم البلدة، وأتمنى أن تتمكن عناصر الشرطة الفلسطينية من التواجد دائما للسيطرة على الأمن وفرض النظام”

وتشير المواطنة أسمهان كراكرة (38) عاماً  وتعمل في محلات لبيع الملابس، إلى أنه على الرغم من الكثافة السكانية، وأزمة المرور الخانقة والفوضى وغياب القانون في البلدة، إلا أن هناك جوانب إيجابية من قبيل ازدهار الحركة التجارية، والتي يساهم مواطنو القدس والداخل في إنعاشها.

وتعبر كراكرة عن أملها في تركيب إشارات ضوئية في طرق البلدة لتنظيم وضبط حركة السير، كما تتمنى تنفيذ حملات مصادرة للمركبات غير القانونية التي تعيق حركة المرور، ولما تسببه من أضرار ومشكلات.

تبقى عوامل توفر الأمن والقانون، وإنهاء حالة الفوضى، وتحسين البنية التحتية هاجساً كبيراً يقلق أهالي بلدة كفر عقب، الذين يتطلعون بأمل إلى استتباب الأمن وتوفر الخدمات.