الرئيسيةتقاريرشُح المياه "يغتال" الزراعة في العوجا!

شُح المياه “يغتال” الزراعة في العوجا!

أريحا-المحرر-نانسي كعابنة- ” قبل عشرين عاما كانت الحركه الزراعية نشطة جداً والمساحات المروية كبيرة، حيث كانت المزارع تستوعب كل الأيدي العاملة من مواطني البلدة،  إضافة إلى تشغيل عدد من مواطني القرى المجاورة أيضاً، لكن هؤلاء باتوا اليوم يعملون في المستوطنات الإسرائيلية، “، يقول المواطن جاسر عطيات من بلدة العوجا بمحافظة أريحا والأغوار والذي يلخص حال البلدة اليوم، التي هجرت الزراعة رغم أن أراضيها زراعية بامتياز.

ويقول عطيات إن شح المياه والذي سببه الأول مصادرة الاحتلال لمياه البلدة جعل جزءاً كبيراً من  الأراضي غير صالحة للزراعة، فلم يعد الأهالي يستطيعون الاستفادة من الأرض، ما اضطر جزء كبير منهم إلى بيع أراضيهم، وتحويلها من مناطق زراعية خصبة إلى مناطق سكنية.

وأشار عطيات إلى أن عدم توسيع المخطط الهيكلي للبلدة ليشمل مناطق زراعية في مناطق (ج) والسماح فقط بالبناء في منطقة (أ)  أدى إلى تآكل  الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، وركز الاكتظاظ السكاني في منطقة (أ) التي يسمح البناء يها فقط.

وبين عطيات أن انتاج المستوطنات الإسرائيلية لا يضاهي الإنتاج الزراعي للبلدة من حيث الجودة، فهناك فروق كبيرة بين الإنتاج الفلسطيني والإسرائيلي أهمها استخدام المستوطنات للمياه العادمة في الزراعة ما أثر سلباً عليها في السوق سواء خارجياً أو داخلياً  اما بالنسبة لزراعة الفلسطينيين ٩٩% من الأراضي المروية إما مياه نبع او آبار مما يعطينا جودة إنتاج أعلى بالنسبة لإنتاج المستوطنات.

ويضيف” لا يوجد مقارنة لا بالكميات ولابالإمكانيات، لكن المستوطنات تنتج كميات هائلة  من التمور مثلاً، إذا ما قورنت بإنتاج  المزارع الفلسطيني، الذي اذا خسر موسما واحدا أو اقل فإنه سيحتاج إلى خمسة او ستة مواسم لتعويض خسارته”، موضحا انه لا يوجد تأمين يعوض المزارعين عن خسائهم خلافا  للمستوطنات التي تقوم حكومة الاحتلال بدعمها وتعويض المزارعين عن اية خسائر.

ولفت عطيات إلى جملة من التحديات التي تواجه المزارع في العوجا أبرزها شح المياه وعدم القدرة على التسويق،  وعدم اعتماد سعر أعلى وادنى للممنت  وجعله عرضة لقاعدة العرض والطلب دون توفير سبل الحماية له، ما يجعل المزارع دوما عرضة لخسائر كبيرة نتيجة تقلب الأسعار.

وفيما يتعلق بمصادر المياه وسرقة الاحتلال لمياه بلدة العوجا، أكد رئيس بلدية العوجا فخرس نجوم أن الاحتلال يعدّ السبب الرئيسي في معاناة أهالي البلدة، إذ أنه يقوم بسرقه مياه البلدة من خللال آبار ارتوازية قام بإنشائها ما أثر بشكل مباشر على الزرتعة في البلدة.

ومنطقة العوجا غنية بمياه الينابيع التي تمتد بمسافة 27.5 كيلومتر والتي تعد المصدر الرئيسي للثروة الزراعية والحيوانية لقرية العوجا، فيما يمتد نهر العوجا على نحو 12 كيلومترا.

وحجم القدرة الإنتاجية للعوجا من المياه تتراوح 1800-2000 متر كعب في الساعة وهي مياه نقية وصالحة للشرب والزراعة على حد سواء.

أما المساحة المخصصة للزراعة في المنطقة فتصل إلى 35 ألف دونم لكن الاحتلال يسلب 67% من مساحتها الإجمالية لأغراض الاستيطان ويمنع أصحابها الأصليين من دخولها أو الاقتراب منها.

وأشار نجوم إلى أن بلدة العوجا كانت توفر إنتاجا يوميا قبل نحو (30) عاماً  لقرابة 300 حافلة يوميا محملة بالإنتاج الزراعي   من الخضار والفواكه وتحديدا من الموز  إذ كانت تعدّ سلة زراعية حقيقية لفلسطين،  لكنها باتت اليوم لا تنتج سوى كميات محدودة.

ولفت نجوم إلى محاولات قامت بها البلدية لتعمير آبار للمواطنين، حيث عملت البلدية على إنجاز عدد من الاتفاقيات والشراكات مع وزارة الأوقاف والسؤون الدينية وغيرها من المؤسسات في محاولة لحل أزمة المياه ودعم المزارعين.

.