الرئيسيةتحقيقاتمواد تجميل مهربة بـ"الأون لاين" و"الشنطة" تضر بالشعر وتسبب حروقًا وطفحًا جلديًا

مواد تجميل مهربة بـ”الأون لاين” و”الشنطة” تضر بالشعر وتسبب حروقًا وطفحًا جلديًا

*طبيب: عشرات آلاف المستحضرات التجميلية وبأسماء تجارية لا حصر لها  تُستخدم في صالونات التجميل تحتوي مواد حارقة

* حالتان إلى ثلاث حالات أسبوعياً تحتاج إلى العلاج بسبب استخدام هذه المواد

*وزارة الصحة : نتدخل لسحب المنتج من السوق إذا احتوى على مواد سامة

*صاحبات صالونات التجميل لسن على دراية باسستخدام تلك المستحضرات ولا يعرفن  بالأضرار التي قد تسببها مركبات تلك المنتجات

 

رام الله- “المحرر”- تحقيق من إعداد الطالبتين  رؤى الخطيب، ازدهار بدوي

دفع الإقبال المتزايد للفتيات على فرد شعورهن وتمليسه بمستحضر “البروتين”، في صالونات التجميل، بالشابة “ز.ط” التي فضّلت عدم ذكر اسمها بشكل صريح، لخوض التجربة، دون أي إجراء طبي، ما سبب لها ضررًا كبيرًا.

ويكشف هذا التحقيق الاستقصائي وجود مواد تجميل ضارة بالشعر وتسبب الحروق والطفح الجلدي، وهي مواد مهربة بطرق شتى بينها الشراء عبر مواقع الشحن الشراء الإلكتروني “الأون لاين”، بينما يتم استخدامها بمراكز وصالونات تجميل غير مُؤهلة للعمل، وسط غياب الرقابة عليها، أو وجود عقوبات رادعة.

ضرر واضح وإنكار مقصود!

بدأت الشابة “ز.ط” عملية فرد شعرها وتمليسه بالبروتين بإحدى الصالونات بمدينة رام الله، بوضع تلك المادة على الشعر، وتمليسه خُصلة خُصلة بِـ”جهاز الستريت الحراري”؛ بهدف فرد الشعر وجعله خالياً من أي تموجات، لكنها صدمت بتساقط شهرها مباشرة.

تقول “ز.ط” لـ”المحرر”: “خلال مراقبتي للطريقة التي يتم بها تطبيق البروتين على الشعر، لفتَ انتباهي شيء مهم ولا يدعو للاطمئنان، إذ كان شعري يتساقط على الأرض بشكل كبير، وساورتني شكوك كثيرة إن كان  ذلك بسبب قوة الشد بالستريت، أو المادة المُستخدمة، علمًا بأن صاحبة الصالون لم تقم بتحذيري لأية أعراض جانبيه”.

مع مرور الأيام، بقيت الرائحة الكريهة والقوية للمادة المستخدمة على الشعر، وأصبحت “ز.ط” تلاحظ تساقط شعرها وتقصفه، وأصبح الشعر باهتاً هزيلاً، علاوة على ظهور فراغات كبيرة به، وهو ما يُسمى بالطفح الجلدي، وهو ما دفع الشابة للتواصل مع صاحبة الصالون، لترد أن “ما حدث طبيعي ولا علاقة له بالبروتين، وأن تساقط الشعر بالموسم طبيعي”.

الشابة “ز.ط” رفضت عرضًا من صاحبة الصالون بإعادة التمليس مرة أخرى لتتلافى أخطاءها التي لم تكشف عنها، ثم توجهت الشابة لطبيب مختص، وبدأت رحلة علاج لشعرها الذي لم يعد لطبيعته! بينما لم تتقدم الشابة بشكوى قضائية ضد صاحبة الصالون، خشية من عائلتها التي عارضت منذ البداية فرد شعرها بالبروتين.

وعملية فرد الشعر وتمليسه تُصنف أنها ضارة، بحسب معدلات مختلفة، كجودة المادة المستخدمة، ومعرفة المركز أو صالون التجميل بطريقة استخدامها بشكل صحيح، بينما كان لافتًا باستخدام تلك المادة أن تكاليفها عالية تتراوح بين (300 إلى 1000) شيكل.

“الفورمالدهيد” الحارق

من الضروري أن يكون البروتين المُستخدم بتلك المواد التجميلية الخاصة بتمليس الشعر خالية من مادة “الفورمالدهيد” الممنوع استخدامها للشعر، كونها مادة مُضرة لفروة الرأس والشعر، فهي مادة تًسبب حروقًا وتحسسًا شديدًا لفروة الرأس، وتُسبب تلفًا وتقصفًا وانكسارًا للشعر، ويسبب البروتين طفحًا جلديًا بفروة الرأس والوجه والرقبة، يوضح استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، الدكتور رياض مشعل لـ”المحرر”.

وبحسب الطبيب مشعل، فإن هناك عشرات آلاف المستحضرات التجميلية تحتوي هذا البروتين، وبأسماء تجارية لا حصر لها، وتُستخدم في صالونات التجميل، بهدف إعادة الحياة للشعر، وأصبحت “موضة” تجارية، وتتم بنصيحة صاحبة الصالون، وليس الهدف تمليس الشعر بطريقة آمنة!

هذه المستحضرات، وبحسب مشعل، قد تكون إما ضارة أو نافعة للشعر، ويعتمد ذلك على نوع المادة المُستخدمة، والشركات المُصنعة، وطريقة الاستخدام، والمهارة، وهل هي مُراقبة صحياً، أو مسموح بها من قبل وزارة الصحة أم لا؟

يكشف الطبيب مشعل عن وجود حالتين إلى ثلاث حالات أسبوعياً يتم البدء بعلاجها بسبب استخدام هذه المواد، ويتبين أن الصالون يخبرهن بضرورة زيارة الطبيب، وإنكاره للخطأ بأن السبب “وجود أداء سيء، أو استخدام مادة رديئة”.

وزارة الصحة الفلسطينية وعلى لسان مسؤول فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ”المحرر”، أكد أن دائرة الجودة الدوائية بالوزارة تُباشر بزيارة المكان الذي تم تقديم شكوى ضده من مواطن ما حول استخدام مُستحضر يُسبب له حساسية أو صلع وتساقط للشعر، ثم فحصه، وإن كانت توجد كميات سامة به كـ”الفورمالدهيد” الضارة، يتم سحبه من السوق.

جهل بالاستخدام والأضرار!

بالنسبة لصاحبات صالونات التجميل، فقد تبين أن هنالك عدم دراية وجهل باسستخدام تلك المستحضرات، وعدم المعرفة بالأضرار التي قد تسببها مركبات تلك المنتجات، وبشكل واسع، بحسب متابعة “المحرر”.

“م.ب”، إحدى صاحبات مراكز التجميل تؤكد أن مادة “البروتين” لا تُفيد الشعر، غير أنها تعمل على تمليسه وجعله ناعماً بالستريت، لكن لها أضرارًا عدة، وهي تستخدمها لزبوناتها، بل تستخدم “الزيت الهندي” بديلًا لها، حيث تجربها على شعرها قبل الزبونات للحفاظ على سمعتها وتعزيز الثقة بها كصاحبة مهنة.

صاحبة صالون أُخرى هي “ع.ق”، أكدت أن “البروتين” يتكون من مواده البروتينية الطبيعية التي يحتويها الشعر بسهولة، للتعويض عن نقص البروتينات الطبيعية فيه، ويعمل على سد الفراغ الموجود بخُصل الشعر، ثم تقول: “لقد كانت نسبة الإقبال على البروتين بداية قليلة لدى الصالون الخاص بي، أما الآن يتوجه لديها أسبوعيًا بين 5 إلى 6 فتيات”.

توضح “ع.ق” معرفتها بـ”الفورمالدهيد”، إذ يجب أن يكون المنتج خالٍ تماماً منها، والتأكد أن البروتين مُرخص من وزارة الصحة، وهي واحدة من بين أصحاب الصالونات العديدة اللواتي لديهن علم بذلك، فيما تبين أن من بين أضرار “البروتين” هو الدخان المنبثق عنه أثناء الاستخدام، وتساقط الشعر بسبب الاستخدام الخاطئ وإيصال المادة إلى فروة الرأس.

منتجات مهربة بـ”الشنطة” و”الأون لاين”

يكشف مسؤول في وزارة الصحة فضل عدم ذكر اسمه في حديثه لـ”المحرر”، أن أي مُنتج غير مُرخص ممكن الحصول عليه وبيعه عن طريق “الشنطة” عبر حواجز الاحتلال العسكرية ومنافذ أُخرى كثيرة أو من خلال البيع الإلكتروني “الأون لاين”، ومن الصعب مراقبة ذلك، ويشير إلى أن مناطق القدس وضواحيها لا تخضع للرقابة.

يؤكد ذلك المسؤول أن بيع تلك المواد من خلال “الأون لاين” لا يخضع بأكمله للرقابة، حيث أن كل هذه المواقع تُروج لتلك المواد الضارة والممنوعة، ورغم ذلك هناك إقبال كبير عليها دون التأكد من معرفة أنها خاضعة للفحص والرقابة أم لا؟

ويوضح أن هناك كثيراً من منتجات التجميل “غير مُرخصة”، وأن الكم الهائل من مواد التجميل أكبر من قدرة دائرة التسجيل بالوزارة، مشددًا على أنه “رغم ترخيص جميع المؤسسات، إلا انه لا يُمكن الرقابة كذلك على المؤسسات الطبية 24 ساعة”.

ويقول ذلك المسؤول: “نحن مسؤولون عن ترخيص أي مؤسسة تستورد مادة البروتين، عبر ترخيص المؤسسة ومنتجاتها، ثم تطلب دائرة التسجيل الدوائي بالوزارة أوراقًا للفحص وللمصنع، وأخرى تثبت أن المنتج آمن لصحة الناس”، فيما ينوه إلى أن الجولات الميدانية لكشف وتدقيق المؤسسات الطبية تتم مرة أو مرتين بالسنة.

من جهته، يؤكد مسؤول بوزارة الاقتصاد الوطني اكتفى بالحروف الأولى من اسمه “ي.ع” في حديث لـ”المحرر”، أن مرحلة استيراد البضائع تخضع لشروط الجهة الفنية المسؤولة عنها وهي وزارة الصحة، كاستيراد مُكملات غذائية أو مساحيق مُلامسة لجلد الإنسان، مشيرصا إلى أن وزارة الاقتصاد ليس لها أي علاقة بها.

بدوره، يؤكد مازن عباس، المدير التنفيذي لإحدى شركات مواد التجميل، أن أبرز ما تواجهه الشركات بالسوق الفلسطينية، دخول منتجات غير مُسجلة في وزارة الصحة ولا تتم مراقبتها عن طريق ما أُسماه بـ(أشباه الشركات)، أو استيرادها من أسواق الاحتلال، أو عن طريق (الأون لاين)، أو عبر أشخاص يسافرون ويدخلونها بحقائبهم من دول أخرى.

صالونات التجميل بحاجة لتصويب

يتضح من خلال التحقيق أن صالونات التجميل بحاجة إلى تصويب قانوني وتشديد الرقابة عليها، خاصة تلك التي تستخدم مواد تجميلية بحاجة إلى إجراء طبي، للحفاظ على صحة المواطنين.

وكان رئيس وحدة الإجازة والتراخيص في وزارة الصحة الشهيد الدكتور عبد الله الأحمد أكد في تصريح لـ”المحرر” خلال إعداد التحقيق، وجود 6 مراكز تجميل مرخصة فقط بالضفة الغربية بالتزامن مع وجود نحو 300 مركز.

ووفق الشهيد الأحمد، فإن أي شخص يُخالف القانون سواء كان في وزارة الصحة أو غيرها، توجد عقوبات ولوائح تفرضها القوانين بشكل عام لمتابعة ذلك، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة لديها مسؤولية رقابية تفرضها على المنشآت الصحية والتجميلية، من المفترض أن تكون مُرخصة من قبل الوزارة.

يؤكد رئيس بلدية رام الله السابق موسى حديد، في حديثه لـ”المحرر” أن الصالونات وبموجب رخصة وزارة الصحة يعمل وفق ما نصَّ عليه النظام تماماً، وهو تصفيف الشعر وأنواع التجميل الأخرى، بدون أي إجراء طبي، يضر بصحة الإنسان، كونها بحاجة لمُختصين.

رئيس نقابة أصحاب صالونات التجميل والعناية بالبشرة أشرف السوداني يوضح في حديثه لـ”المحرر”، أن النقابة تسعى منذ 13 عامًا لضبط وتصويب أمور الصالونات ومراكز التجميل، إذ إنه لا يوجد أي مُتابعات أو إشراف على قطاع التجميل، في ظل غياب وزارة الصحة.

ويقول السوداني: “لدينا توصيات ومقترحات لأجل ترخيص هذه المراكز، التي لا يوجد عليها رقابة حقيقة من قبل وزارة الصحة، لقد طالبنا بتشكيل لجنة مُشتركة مع النقابة لإعادة ترتيب هذا الملف وإعادة صياغته مع وزارة الصحة، ولم نتمكن”، مطالبًا وزارة الصحة بتشكيل تلك اللجنة لإدارة الأزمة الحاصلة بقطاع التجميل.

خلاصة

عام 2019، أكدت وزارة الصحة بوثائق وتعليمات جديدة، أنه يحظر: إعطاء الوصفات الطبية أو أي مواد مُحضرة، ومعالجة الأمراض الجلدية، ونشر الإعلانات والنشرات الدعائية قبل الحصول على موافقة الوزارة، وحددت مهلة عام كامل حتى تلتزم مراكز العناية بالبشرة بتصويب أوضاعها، وضرورة التوجه إلى وحدة الإجازة والتراخيص التابعة لوزارة الصحة من أجل تصويب كل أُمورها.

لكن ما يجب التساؤل حوله، هو أين فاعلية هذه الوثائق والقوانين، وتطبيقها على أرض الواقع؟ بما يتعلق بقطاع التجميل، الذي يبين التحقيق بكل وضوح أن غالبية المراكز غير مُرخصة ومُراقبة من وزارة الصحة، على الرغم أنه القطاع الأكثر انتشاراً، وعلى الرغم بوجود حاجة ملحة للرقابة خاصة على استخدام مستحضرات تشكل خطرًا على صحة المواطنين، ما يتطلب ضرورة إيجاد قوانين وتنفيذها بحق ذلك القطاع.