الرئيسيةتقاريرسلوان تواجه خطر التطهير العرقي وتصفية الوجود الفلسطيني

سلوان تواجه خطر التطهير العرقي وتصفية الوجود الفلسطيني

*خطوات احتلالية ممنهجة لتهويد المنطقة وخلق واقع يمهد للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك

*ستة أحياء من أصل (12) حياً في البلدة مهددة بالإزالة …مساع مسعورة لتغيير التركيبة السكانية فيها

*أكثر من ٧٠٠٠ قرار هدم في سلوان فقط ما يعني أن ٤٠٪ من أهالي البلدة مهددون بالطرد والتهجير 

*”البستان” في عين العاصفة.. مخطط  لهدم (116) منزلاً  في الحي يسكنها ١٥٥٠ نسمة سيتم طردهم لصالح إقامة حدائق توراتية

*الاحتلال هدم منذ عام 1967 نحو  ١٨٥٠ منشأة تشمل منازل ومحال تجارية وصادر 32% من أراضي البلدة

* سلوان تحتوي على الكثير من الآثار العربية والإسلامية والاحتلال عمد إلى طمس الكثير منها كونها تبرز الهوية العربية والإسلامية

*أحد أصحاب المنازل المهدمة: هل من العدل أن ينعم المستوطنون بأرضي وأطفالي ينامون في الشارع؟!

 

القدس المحتلة-المحرر- رامي الخطيب-  فخري أبو دياب (62) عاماً ناشط في  لجنة الأهالي للدفاع عن الأراضي والعقارات في سلوان وأحد اصحاب المنازل التي استهدفها الاحتلال بالهدم والإخلاء في  حي البستان يروي معاناته وتجربته الصعبة مع سلطات الاحتلال.

يقول لـ”المحرر”: من الواضح أن لدى المؤسسات الرسمية الإسرائيلية وأذرعها التهويدية والجمعيات الاستيطانية وبلدية الاحتلال أيضاً مخططات لتغيير هوية المنطقة، وخاصة سلوان التي تمتد على مساحة (٥٦٤٠) دونماً، وعدد سكانها حوالي(60) ألف نسمة.


طمس كنز من الآثار

يؤكد أبو دياب أن سلوان تحتوي على كنز من الآثار، وهناك أكثر من (26) حفرية ونفقاً، مشيراً إلى أنه  تم العثور على الكثير من الآثار الإسلامية فيها  وعمل الاحتلال على طمسها لأنها تظهر هوية هذه المنطقة، ويعمل الاحتلال جاهداً على ايجاد ما يثبت أحقيته في الأرض وتزوير التاريخ، لكنه لم ينجح لغاية هذا التوقيت.

ويضيف أن الاحتلال يعمل في هذه الفترة بطريقة أخرى لطرد السكان وتصفية الوجود الفلسطيني  وإعادة صياغة تاريخ جديد عن طريق المشاريع التهويدية، لإثبات أحقية وجوده في هذه المنطقة ومحاصرة البلدة القديمة في القدس المحتلة.

المسجد الأقصى في بؤرة الاسهداف

يشدد أبو دياب على أن المسجد الأقصى هو بؤرة الاستهداف حيث تتم محاصرته عن طريق هذه المشاريع وإبعاد المواطنين عن محيطه، كونهم خط الدفاع الأول، واحلال مستوطنين مكانهم، وهذا يعتبر تغييراً في التركيبة السكانية، لافتاً إلى أنه يوجد  في سلوان (12) حياً (6) منها مهددة بالإزالة بشكل كامل حسب مخطط بلدية الاحتلال، وهناك أكثر من ٧٠٠٠ قرار هدم في سلوان فقط.

ويقول “هذا يعني أن ٤٠٪ من أهالي سلوان مهددون بالطرد والتهجير بعد هدم منازلهم”، منوهاً إلى أن الاحتلال هدم منذ عام  ١٩٦٧نحو ١٨٥٠ منشأة سواء منزل أو محل تجاري، وفي عام ٢٠٢٣ أجبر الاحتلال الأهالي على دفع 13.8 مليون شيقل مخالفات وغرامات بناء.

ويضيف أن هناك مشروعاً يسمى بـ”الحوض المقدس” وتعمل سلطات الاحتلال عليه منذ زمن طويل يبدأ من الشيخ جراح شمالي البلدة القديمة في القدس، وينتهي في سلوان جنوب المسجد الأقصى، مبيناً أن  البلدة لها نصيب الأسد من هذا المشروع، ولذلك ٣٢٪ من أراضيها تمت مصادرتها لصالح سلطة الطبيعة التابعة للاحتلال أو الجمعيات الاستيطانية أو لدائرة الآثار الإسرائيلية، وتم بناء ثلاثة متاحف توراتية في السنوات الأربع الأخيرة لتعزيز الرواية الإسرائيلية.

22 مليار شيقل من أجل تهويد سلوان

يقول أبو دياب إن مؤسسات الاحتلال خصصت في العشر سنوات الأخيرة أكثر من(22) مليار شيقل من أجل تهويد منطقة سلوان،   مشيراً إلى أنهم حتى غيروا الاسم من “سلوان” إلى (عير دافيد) أي (مدينة داوود).

ويضيف”حسب زعمهم أن هذه المنطقة كانت بداية دولة اليهود الأولى، ولذلك على السكان العرب الرحيل واحلال مستوطنين مكانهم لتحقيق مشروعهم التهويدي، لذلك تم إقامة (تل فريك) هوائي يبدأ في الجزء الغربي من مدينة القدس، وجسر للمشاة،  وسبع حدائق توراتية في منطقة واد الربابة، وأكثر من ٧٥٠٠ قبر وهمي في منطقة سلوان وحدها”، لافتاً إلى أن الهدف من كل هذا هو تزوير الحقائق ليدعي الاحتلال أنه كانت لهم حضارة سابقاً في هذه المنطقة.

ويقول “أصبحت سلوان في عين العاصفة، لذلك لجأنا إلى عدة مسارات للتصدي لهذه المشاريع التهويدية منها المسار الجماهيري وتعزيز الصمود والثبات، وإقامة خيمات الاعتصام وتنظيم مسيرات وفعاليات احتجاجية، وثانياً المسار القضائي والقانوني، والذي تقدمنا به لكثير من المحاكم الإسرائيلية رغم علمنا أن القضاء الإسرائيلي هو جزء من منظومة الاحتلال التي لا ولم تنصفنا، والمسار الثالث هو الإعلام لتوصيل رسالتنا إلى العالم، بالإضافة إلى الضغط الدبلوماسي من خلال المؤسسات الحقوقية، ولكن للأسف الاحتلال لا يأبه للمواثيق والقوانين الدولية، لذلك هو مستمر في انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني”.

تجربة مريرة

نضال الرجبي صاحب أحد المنازل التي هدمها الاحتلال في حي البستان بسلوان يقول “داهمت قوات الاحتلال منزلي بشكل همجي دون سابق إنذار،  وأخبروني أنهم سيقومون بهدمه”، لافتاً إلى أن المنزل مبني منذ العام ٢٠١٧.

ويتابع “الاحتلال يريد إحداث تغيير ديموغرافي ليصبح عدد اليهود يفوق عدد الفلسطينيين، لذلك هم يحاولون إخلاءنا وإخراجنا من منازلنا، والسيطرة من خلال مؤسساتهم الاحتلالية والتي يترأسها متطرفون يستولون على أراضي الفلسطينيين ويعطونها للمؤسسات الاستيطانية”.

ويضيف أنه قبل فترة سلمتهم  بلدية الاحتلال مخططاً هدفه الاستيلاء على الأراضي، لكنهم رفضوه،  منوهاً إلى أنه كل من رفض هذا المخطط تعاملت سلطات الاحتلال معه بالقوة، وشرعت بهدم منزله كما فعلت معه قبل عدة أيام،  قائلا”يريدون تطويعنا بالقوة من خلال استخدام أسلوب العصا والجزرة”.

ويلفت إلى أن الاحتلال يصادر أراضيهم ويهدم منازلهم  لبناء حدائق توراتية ينعم بها المستوطنون. ويتساءل الرجبي “هل من العدل أن ينعم المستوطنون بأرضي، وأطفالي ينامون في الشارع؟”،  مشيراً إلى أن لا مشكلة لدى الاحتلال أن يسكنوا في العراء سواء في الصيف أو الشتاء وما يهمه إرضاء المستوطنين.

وينوه إلى أن سلطات الاحتلال توفر للمستوطنين في سلوان المواصلات، والحدائق، والحراسة، حتى البناء لديهم إذا كان مخالفاً يصبح قانونياً في الدوائر الحكومية التابعة للاحتلال.

ويضيف “مقابل منزلي يوجد منزل مكون من أربع طبقات  لأحد المتطرفين صدر بحقه أمر هدم منذ عشرين عاماً، وعند الاستيلاء عليه من قبل الجمعيات الاستيطانية لم يطبق الأمر بتاتاً، أما نحن الفلسطينيين يتعاملون معنا بعنف مفرط”.

ويتابع “حتى بلدية الاحتلال تخبرنا دوماً بكل وقاحة بأننا نملك أراضي بمساحات واسعة، وكأنها ملك لهم، هذه أراض ورثناها عن أجدادنا وآبائنا، وقمنا بشرائها من عرق جبيننا”.

ويضيف “الوجود العربي في القدس مستهدف، والعالم صامت”، مطالباً العالم بالتدخل لوقف عمليات التهجير المبرمجة لأهل الأرض وأصحابها الأصليين.

استهداف مقصود ومعايير مزدوجة

وفي تاريخ ١٤ شباط الماضي، وأثناء إعداد هذا التقرير، حاصرت قوات الاحتلال منزل فخري أبو دياب تمهيداً لهدمه.

أبو دياب كادت عيناه تذرفان بالدمع أثناء مشاهدته جرافة الاحتلال بصحبة جنود مدججين بالسلاح  وهي تنهش منزله، وكأنها تنهش قطعة من لحمه وروحه وذكرياته.

يقول بمرارة “حاصروا منزلي في حي البساتن والذي أسكن فيه منذ (38) عاماً، وتم الاعتداء علينا، وعلى من تواجد معنا في المنزل، وأخرجونا  بالقوة من المنطقة، وبعد ذلك بدأت جرافة الاحتلال بهدم منزلي ومساحته (120)متراً ويعيش فيه عشرة مواطنين، وهذا يعد تطهيراً عرقياً، وسنبقى في العراء دون منزل”.

ويلفت إلى أنه يوجد مخطط  احتلالي لهدم (116) منزلاً  في حي البستان، يسكنها(1550) نسمة سيتم طردهم من أجل إقامة حدائق قومية وتوراتية للمستوطنين.

ويتحدث أبو دياب عن زيارة الكثير من السفراء والقناصل والدبلوماسيين لمنزله للتضامن معه، وفي محاولة لمنع عملية الهدم والدفاع عن القانون الدولي، وهذا لم يرق للاحتلال كونه يتعامل مع الفلسطينيين بطريقة تثبت أنه فوق القانون الدولي.

 ويعدّ أبو دياب هدم منزله استهدافاً شخصياً له،  كونه عائقاً أمام مشاريعهم الاستيطانية، إذ يزعم الاحتلال أنه يحرض الأهالي على عدم القبول بمشاريع بلديته التي تسعى إلى تثبيت الاستيطان على حساب حقوقهم .

ويضيف”هناك انتخابات لدى بلدية الاحتلال بعد عدة أيام، وأحد المرشحين المتطرفين تعمد هدم منزلي لكسب المزيد من أصوات المستوطنين في القدس المحتلة”.

ويتابع”هدم منزلي يعني هدم الماضي والذكريات وهدم لمستقبلي وتشتيت عائلتي، أشعر بالقهر وازدواجية المعايير في العالم، لا يوجد بديل، ولا يوجد من يدافع عنا، فالأمر ليس سهلا”، مشيراً إلى أن  هدم المنزل لا يعني تحطيم جدران وأرضية وسقف فحسب، بل هو استهداف مقصود للوجود الفلسطيني برمته واجتثاث لهويتهم من هذه الأرض.

ويقول “الاحتلال يحاول كسر معنوياتنا، هم  يستطيعون هدم المنازل، ولكنهم لن يستطيعوا دفعنا لمغادرة وطنننا، فكلما زاد الاحتلال ظلماً تمسكنا بهذه الأرض أكثر”.

ويضيف “سأبقى في منزلي المهدوم، ربما لا أستطيع بناءه حالياً، لكنني متأكد أن أحداً من أبنائي أو أحفادي سيعيد بناءه ذات يوم، فأنا على يقين أننا سنبقى هنا رغم أنف الاحتلال”.