الرئيسيةتقاريرالتعليم الإلكتروني في فلسطين...تحديات تفرض نفسها

التعليم الإلكتروني في فلسطين…تحديات تفرض نفسها

 

 

رام الله-المحرر- شيراز عرار وشذى مروان وموسى هيثم دراج وحسان برغوثي وميرال مرقة

لم يعد بالإمكان إنكار التأثيرات السريعة للتكنولوجيا على مجال التعليم، فالتكنولوجيا لم تكن مجرد أداة إضافية بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم والتعليم.

تسهم التكنولوجيا في تغيير طرق التفاعل والتواصل بين المعلم والطالب وتوفير أدوات تعليمية تفاعلية تعزز من فعالية عملية التعلم وتلبي احتياجات الطلاب المتنوعة.

من بين أبرز التأثيرات الإيجابية للتكنولوجيا في التعليم بفضل الإنترنت والأجهزة الذكية إنها أتاحت المجال أمام الطلبة للوصول إلى المحتوى التعليمي في أي وقت ومن أي مكان، حيث ساهمت في تقليل الفجوات الجغرافية، وتحقيق المساواة في فرص التعليم، بالإضافة إلى توفير التقنيات التفاعلية، والوسائط المتعددة، وتجارب تعلم محسّنة وملهمة تحفّز الطلاب وتعزز مهاراتهم العقلية والاجتماعية.

وتفرض التكنولوجيا العديد من التحديات على العملية التعليمية بسبب التحولات السريعة، تتمثل بكيفية استثمارها لصالح العملية التعليمية، والحفاظ على التواصل الإنساني بين المعلم والطالب، فضلاً عن ضرورة تدريب المعلمين على استخدام التكنولوجيا بشكل فعّال في المساقات التعليمية، بالإضافة إلى قضايا الأمن الرقمي المرتبطة بحماية البيانات في ظل تطوير إطار قانوني وتنظيمي فعّال لحماية خصوصية الطلبة وسلامة معلوماتهم.

 يقول الطالب أحمد البرغوثي وهو طالب يدرس علوم الحاسوب سنة رابعة في جامعة بيرزيت “نحن نعتبر الجيل الأول الذي بدأ مسيرته التعليمية من أول عام له في الجامعة مع نظام التعليم الالكتروني”، مشيراً إلى أن تخرجهم  من الثانوية العامة تزامن مع انتقال  الجامعة إلى التعليم الإلكتروني  في ظل جائحة كورونا التي جعلت العالم ينتقل للتواصل عبر  الوسائل التكنولوجية. ويضيف “كان الأمر صعباً لأننا لم نكن مهيئين لذلك الأمر من قبل، ولم تكن البنية التحتية التكنلوجية على الصعيد المتوفرة مهيئة لظروف كهذه”.

وتابع “واجهنا العديد من المشاكل والتحديات الصعبة خلال تعاملنا مع التعليم الالكتروني منها مشاكل تقنية متعلقة بعمل الأجهزة الالكترونية وأخرى فنية بعمل شبكات الانترنت أو مشاكل تتعلق بالنظام التعليمي المتبع في الجامعة كحدوث خلل في مواقعها الإلكترونية، إضافة إلى أن بعض المدرسين لا يثقون بالطلبة كونهم لا يستطيعون التأكد من حضور الطلبة للمحاضرات نظراً لعدم مشاهدتهم بشكل مباشر”، منوهاً إلى أن المحاضرين كانوا يتبعون أنماط امتحانات مختلفة تُربك الطلبة المجتهدين وغيرهم، فيخلق لهم تحديات جديدة أبرزها كيفية اجتياز الاختبارات في الأوقات المحددة من قبل الجامعة.

 وأوضح أن التعامل مع التعليم الإلكتروني في وقت مبكر من حياتنا الجامعية ساهم كثيراً في التوفير الكلفة المالية على الطلبة، وحفزهم على الإبداع سواء من حيث البحث عن المعلومات أو التعليم للحصول على ما يلزمنا من شبكة الانترنت ما جعلنا نعتمد على أنفسنا بشكل أكبر وخلق في داخلنا وفي نفوسنا نوعاً من الثقة التي اكتسبناها من مهارة التعليم الذاتي من خلال الإنترنت.

ونوه إلى أن نظام التعليم الالكتروني في بلادنا لا يزال يفتقر للعديد من المزايا والتطورات إذ يحتاج لتقنيات جديدة لتفادي المشاكل المتكررة التي تواجه الطلبة سواء في التعامل مع الأجهزة الالكترونية أو مع نظام التعليم الإلكتروني بصورة كاملة.

تقول رواء علوي معلمة اللغة العربية في مدرسة فلسطين الغد إن التعليم الإلكتروني لم يكن لصالح الطلبة في فلسطين، لا أثناء فترة كورونا ولا خلال الأوضاع السياسية الراهنة، قائلة إنه لا يوجد التزام من الطلبة بمحتوى المحاضرات، فالمعلمون لا يستطيعون ضبط سلوك طلابهم، وهذا يشوش على جو المحاضرات وعلى ايصال المعلومات.

وتضيف”داخل الفصل الدراسي يستطيع المعلم ضبط طلابه أما في التعليم الإلكتروني فالمعلم يحتاج لمراعاة العديد من الظروف المعيشية التي يعيشها الطالب”.

من جهته،  يقول الخبير التربوي مجدي نصاصرة “التكنولوجيا بحد ذاتها ليست مساعداً في موضوع التفكير النقدي والإبداعي وإنما هي وسيلة للوصول إلى المعرفة”، مشيراً إلى أنه يمكن لأي شخص تعلم استخدامها خلال مدة قصيرة من خلال مشاهدة بعض وسائل التواصل الاجتماعي مثل “اليوتيوب”، لكنه يرى أن ذلك لا يكفي  وإنما المطلوب أن يتمكن الطالب من الاعتماد على نفسه في استخدام التكنولوجيا لصالح الأغراض التعليمية.

وبين أن هناك تحديات تواجه التعليم الإلكتروني في فلسطين سواء من ناحية المعلم أوالطالب أو الأهل، لافتاً إلى ضرورة  أن يكون المعلم قادراً على التعامل  مع التكنولوجيا وتوظيفها لصالح العملية التعليمية وكذلك طرح افكار جديدة باستخدام التكنولوجيا.

وأوضح أن التحدي بالنسبة للأهل يتمثل بمراقبة أبنائهم، والتأكد من ضبط سلوكهم لضمان الاستخدام الأمثل  للتكنولوجيا وتوظيفها لصالح التعليم.

 وأوضح أنه ما زال من المبكر قياس آثار التطورات التكنولوجية على  المسيرة التعليمية لأننا ما زلنا في بداية التجربة ولم نصل لمرحلة التقييم، منوهاً إلى أن التحدث عن قياس الأثر يأتي بعد قطع فترة زمنية طويلة من التجربة، لأن أي تجربة تبدأ بالتخطيط والتقييم ومن ثم التقويم.

 وأكد على ضرورة فهم استخدامات الوسائط بشكل جيد من قبل المعلم أو الطالب  لتحقيق التفاعل المطلوب في العملية التعليمية التي تعتمد على التواصل باتجاهين وليس باتجاه واحد.

كما أشار إلى أهمية توفير بنية تحتية متطورة سواء على صعيد الشبكات أو توفير أجهزة إلكترونية حديثة، داعياً إلى العمل على دمج التعليم الإلكتروني والوجاهي، كونه أمراً واقعياً في الظروف التي نعيشها قائلاً”الأمر ليس رفاهية وأنما مطلب وجب تطبيقه”.