الرئيسيةرئيسيبعد نصف قرن في المهنة..خيّاط يصمد في وجه الأزمات

بعد نصف قرن في المهنة..خيّاط يصمد في وجه الأزمات

رام الله-المحرر-محمود قنديل- في وسط مدينة رام الله، مازال  خالد صادق (أبو أشرف) البالغ من العمر (71) عاماً يحافظ على مهنة الخياطة منذ أكثر من نصف قرن رغم تقلب الظروف والأحوال، ورغم ظروف الحرب والأزمة الاقتصادية الخانقة.

يسترجع صادق ذكرياته في لقاء مع “المحرر” قائلاً: “منذ طفولتي وأنا أعمل في الخياطة، كانت هذه المهنة شغفي الأول رغم أنني حصلت على شهادة الآداب من الجامعة الأردنية، وعملت مدرسًا لأكثر من عشرين عامًا، لكن الخياطة كانت وما زالت جزءًا لا يتجزأ من هويتي، وما زلت أمارسها حتى اليوم رغم كل التحديات”.

وحول تأثير الأوضاع الاقتصادية على المهنة، أكد (أبو أشرف) أن الحروب والأزمات الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على جميع القطاعات، لا سيما في فلسطين، حيث يزيد الاحتلال الإسرائيلي من تعقيد الوضع، لافتاً إلى أن الحرب الأخيرة على غزة ألقت بظلالها على الضفة الغربية، حيث تراجعت القوة الشرائية للمواطنين بسبب توقف العمل داخل الخط الأخضر وتعطل التجارة، ما أثر سلبًا على سوق الخياطة.

يشير صادق إلى أن “الحصول على المواد الخام بات من أكبر التحديات التي يواجهها، فالقيود المفروضة على المعابر تجعل استيراد الأقمشة والإكسسوارات عملية شاقة ومكلفة. ويضيف”كما أن الإغلاقات المستمرة تعيق إصلاح المعدات وصيانة الآلات، ما يدفع العديد من الخياطين إلى التركيز على إصلاح الملابس بدلاً من تفصيلها”.

ينوه أبو أشرف إلى أن التطور السريع في التكنولوجيا بات يشكل تحديًا حقيقيًا لمهنة الخياطة، حيث أصبحت الآلات الحديثة قادرة على تنفيذ المهام بدقة وسرعة تفوق العمل اليدوي. فالقص والتفصيل أصبح أكثر سهولة عبر البرمجيات الذكية، ما أدى إلى تراجع الحاجة إلى الحرفيين المهرة. ورغم ذلك، يؤمن أن الإبداع البشري والخبرة العملية تبقى عناصر لا يمكن استبدالها بالكامل، إذ لا تزال هناك جوانب تحتاج إلى لمسة الإنسان وخبرته في هذا المجال.

وفي ختام حديثه لموقع “المحرر”، عبّر خالد عن قلقه بشأن مستقبل المهنة قائلاً: “الخياطة في فلسطين تواجه تحديات كبيرة، بدءًا من التكنولوجيا مرورًا بالأزمة الاقتصادية، ووصولًا إلى القيود المفروضة من الاحتلال. لكن رغم كل هذه التحديات، يقول”سنواصل التمسك بهذه الحرفة التي تعد جزءًا من التراث الفلسطيني، على أمل أن تتحسن الأوضاع في المستقبل”.