الرئيسيةتقاريرسياسة تدمير المخيمات..خطوة نحو التهجير أم مساع لتصفية لقضية اللاجئين؟

سياسة تدمير المخيمات..خطوة نحو التهجير أم مساع لتصفية لقضية اللاجئين؟

محافظات-المحرر- نانسي كعابنة-يواصل الاحتلال الاسرائيلي حربه المستعرة على مخيمات شمال الضفة مستهدفاً قضية اللاجئين على وجه التحديد في محاول لإحداث تغيير ديمغراي على الأرض، متخفياً بعملية عسكرية تلاحق “المقاومين”.

إذ تشهد مخيمات شمال الضفة الغربية، وعلى رأسها مخيم نور شمس في طولكرم، تصعيدًا غير مسبوق، فقد اقتحمتها آليات عسكرية ، وشرعت قوات الاحتلال بعمليات تجريف واسعة أسفرت عن استشهاد امرأة وجنينها، وإصابة زوجها بجروح خطيرة، إضافة إلى إصابة فتاة بجروح بالغة، وذلك في التاسع من شباط الجاري. ولليوم التاسع والعشرين على التوالي، يواصل الاحتلال عدوانه على المخيم، ما أدى إلى نزوح نحو تسعة آلاف فلسطيني، وهدمت قواته أكثر من عشرة منازل في إطار سياسة التدمير الممنهج.

وفي جنين، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، مخلّفا 27 شهيداً وعشرات الإصابات، ودمارا واسعا في البنية التحتية والممتلكات.

وتسبب الاجتياح وعمليات التخريب الواسعة بأكثر من 20 ألف نازح وتدمير مئات المنازل والمنشآت في المخيم .وقال محافظ جنين كمال أبو الرب، إن عدوان الاحتلال المستمر أدى إلى خسائر فادحة تصل إلى 20 مليون شيقل يومياً، خاصة مع استمرار إغلاق حاجز الجلمة العسكري أمام أبناء شعبنا من داخل أراضي الـ48، مشيراً إلى أن مصير نحو 6000 طالب منهم يدرسون في الجامعة العربية الأميركية مجهولا، في ظل مواصلة الاحتلال منعهم من الوصول إلى الجامعة، إضافة إلى منع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم.وأضاف، أن الاحتلال يحاول تغيير معالم المخيم بشكل كلي، حيث عمد إلى القيام بعمليات حفر على عمق 3 أمتار في الأرض، بهدف بناء أبراج حول مخيم جنين.

وتعيش مخيمات أخرى في الضفة الغربية موجات نزوح وتهجير مستمرة. ففي مخيم الفارعة، يتواصل النزوح منذ أسبوعين بفعل التصعيد العسكري، بينما تشهد مدينة جنين ومخيمها مواجهات مستمرة منذ بدء الاقتحام.

وبحسب المعطيات، نزح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من مخيمات الضفة الغربية خلال الشهر الماضي، لا سيما مع تصاعد العمليات العسكرية في جنين وطولكرم، حيث يواصل الاحتلال تنفيذ عمليات اجتياح واسعة النطاق تحت ذريعة استهداف “الجماعات المسلحة”.

وأطلق محافظ طولكرم عبد الله كميل الخميس، تكية الشهيد ياسر عرفات الخيرية، التي تعنى بتوفير الوجبات الرمضانية للأسر المعوزة والمتعففة، خاصة في ظل هذا الوضع الصعب الذي تمر به المحافظة نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوق على مدينة طولكرم ومخيميها، وذلك في مقر لجنة زكاة طولكرم المركزية.

وقال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قوات الاحتلال دفعت نحو 40 ألف فلسطيني إلى مغادرة المخيمات، التي وصفها بأنها “شبه خالية”. وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليماته للجيش بتنفيذ عمليات عسكرية “مكثفة” في الضفة الغربية، عقب وقوع انفجارات في حافلات قرب تل أبيب يوم الخميس الماضي.

يقول المحلل السياسي نهاد أبو غوش لـ”المحرر” إن  التصعيد العسكري في الضفة الغربية يمثل امتدادًا مباشرًا للحرب على غزة، في إطار مخطط إسرائيلي واضح لتصفية القضية الفلسطينية. وأوضح أن المخططات الإسرائيلية للسيطرة على الضفة سبقت عملية “طوفان الأقصى”، بل كانت من بين العوامل المحركة لها.

وأوضح أبو غوش أن إسرائيل عملت على تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف داخلي، مستغلة تطبيعها مع الدول العربية والإسلامية، دون اكتراث بمعاناة الفلسطينيين.

وأضاف أن الاحتلال يواصل جرائمه في الضفة رغم غياب حماس والأنفاق والبنية العسكرية الكبيرة، مستفيدًا من الصمت الدولي، الذي لم يتجاوز حدود البيانات، ما منح إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة عدوانها.

وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التهجير دفعت إسرائيل إلى إعادة ترتيب خططها الأمنية والعسكرية في الضفة، بما يشمل مراجعة اتفاقية تبادل الأسرى مع المقاومة.

من جانبه، يقول الصحفي المختص بالشأن الاسرائيلي خلدون البرغوثي لـ”المحرر” إن المخططات الإسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني والديمغرافي في مخيمات شمال الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن عمليات الهدم والتدمير الممنهج تأتي ضمن سياسة إسرائيلية لتغيير واقع الضفة الغربية بعد اتفاق أوسلو.

وأوضح البرغوثي أن الاحتلال يعمل على إنشاء هيئة أمنية إسرائيلية لإعادة تخطيط المنطقة، بما يشمل بناء أبراج سكنية مرتفعة، وتوسيع الطرق على حساب أزقة المخيمات، إلى جانب فرض رقابة مشددة على المناهج التعليمية الفلسطينية، تحت ذريعة إزالة “المواد التحريضية”.

وأضاف أن هذه الإجراءات تعني فعليًا العودة إلى الاحتلال العسكري المباشر، كما كان الحال قبل عام 1994، في ظل الدعم الأمريكي غير المشروط، مما يشكل تهديدًا خطيرًا لمستقبل القضية الفلسطينية.

ومع استمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتصاعد تحركات الاحتلال لإحداث تغييرات ديمغرافية وأمنية، تتزايد المخاوف من تصعيد أكبر في الأشهر المقبلة. وفي ظل غياب أي تحركات دولية فاعلة لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، تبقى القضية الفلسطينية أمام تحديات متصاعدة وتهديدات غير مسبوقة، وسط مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد.