فلسطين-المحرر-نور شاكر– يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال ظروفاً حياتية وإنسانية صعبة للغاية، فمنذ بدء العدوان على قطاع غزة ازداد التضييق عليهم ومارس الاحتلال بحقهم جرائم ضد الإنسانية وقام بقمعهم بشتى الوسائل، وعزلهم عن العالم الخارجي وأمعن في تعذيبهم والتنكيل بهم والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وحرمانهم من أبسط حقوقهم “الملابس والمستلزمات الأساسية”، يضاف إلى ذلك الاكتظاظ بالغرف وأقسام السجون المختلفة، هذا كله تحت مظلة “حالة الطوارئ”.
وتنتهج سلطات الاحتلال سياسة “الإهمال الطبي” بحق الأسرى، كسياسة عقابية من أجل النيل منهم، وتخلت عن مسئولياتها في توفير الرعاية الصحية والخدمات الطبية فقامت بإغلاق العيادات وتعقيد وصول الأسرى إليها، الأمر الذي أدى إلى انتشار العديد من الأمراض بين صفوف الأسرى أبرزها الأمراض الجلدية والأمراض التي تنتج عن سوء التغذية، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى ارتقاء (60) شهيداً منذ بداية العدوان نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، كان آخرهم الشهيد (رأفت فنونة).
وبحسب آخر إحصائيات، فإن قوات الاحتلال اعتقلت منذ بدء “طوفان الأقصى” نحو 6 آلاف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس دون أي سند قانوني أو مبرر، بهدف ترهيب وترويع الفلسطينيين وردعهم عن أي محاولة للانتفاض خلال الحرب.
أكد الأسير المحرر عبد الله النحال أن سياسة الاحتلال بحق الأسرى اختلفت بعد حرب غزة، فقد عادت السجون لما كانت عليه قبل أربعين عاماً، وبات الأسرى لا يملكون شيئاً سوى ما يرتدونه من ملابس مع غطاء خفيف، مضيفاً أن الاحتلال قد منع رفع الأذان وإقامة صلاة الجمعة في كافة الأقسام، وأن الأمراض تفشت بشكل كبير ومخيف جداً في السجون خاصة مرض السكابيوس والناتج عن قلة النظافة وقلة التعرض للشمس.
وقال النحال إن الاحتلال وبعملية همجية تذكرنا بتصرفات الجماعات البربرية في العصور الوسطى قام بمصادرة كافة المكتبات في السجون وحرقها، مشيراً إلى أنه تم مصادرة كافة ممتلكات الأسرى الخاصة وأدوات المطبخ وكنتينا.
وشدد النحال على أن الوضع في سجون الاحتلال صعب جداً، وأن الطعام الذي يقدم للأسرى لا يلبي الحد الأدنى من المتطلبات البشرية والأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل من أجل تحرير كافة الأسرى في سجون الاحتلال فهم يعانون ظروفاً إنسانية صعبة جداً.
من جانبه، تحدث الباحث والخبير في شؤون الأسرى الفلسطينيين أ.عبد الناصر فروانة حول الانتهاكات الجسيمة والإجراءات القمعية التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى خاصة بعد السابع من أكتوبر والتي تهدف إلى النيل من إرادتهم مؤكداً أن هذه الإجراءات تساهم فقط في تعزيز صمودهم وثباتهم.
وقال فروانة إن الظروف داخل سجون الاحتلال أشبه بجحيم حقيقي، حيث تواجه الحركة الأسيرة واقعاً أليماً يتضاعف يوماً بعد يوم في ظل تزايد الانتهاكات بحق الأسرى والتي تؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية، مشيراً إلى أن ممارسات الاحتلال ضد الأسرى تنفذ في ظل صمت دولي مريب.
ودعا فروانة جميع الأحرار في العالم إلى التضامن مع الأسرى، والوقوف بجانبهم في معركة الحرية والكرامة، مؤكداً على ضرورة تكثيف الجهود المحلية والدولية من أجل تسليط الضوء على معاناة الأسرى والمطالبة بالضغط على الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات.
تؤكد المؤسسات الحقوقية أن إقدام الاحتلال على اعتقال آلاف الفلسطينيين لا يمكن تبريره بالدواعي الأمنية كما يدعي، بل هي أداة مكملة لما تمارسه قوات الاحتلال منذ العام 1948 بحق شعبنا من إبادة جماعية، مشيرة إلى أن ما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان واللذين ينصان على وجوب معاملة الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات ويحظر أن يتم إهمالهم مما يتسبب بموتهم.