الرئيسيةتقاريرالقدس.. مدينة تنزف تحت حراب الاحتلال

القدس.. مدينة تنزف تحت حراب الاحتلال

نابلس-المحرر- دانا نوفل-القدس، المدينة التي تحتضن في ثناياها تاريخًا عريقًا وأهمية دينية وثقافية لا تضاهى، تتحول يومًا بعد يوم إلى مسرح لجريمة مستمرة، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع أنواع الانتهاكات بحق سكانها الأصليين، وقد تصاعدت هذه الانتهاكات بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر، في محاولة لتغيير هويتها وطمس معالمها.

الأقصى.. قلب القدس النابض تحت الحصار

لم يعد المسجد الأقصى مجرد مكان للعبادة، بل أصبح رمزًا للصمود في وجه محاولات التهويد والتقسيم. وقد ازدادت القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى بشكل ملحوظ بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر. الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم، وتؤجج نيران الغضب في قلوبهم.

حياة المقدسيين كابوس يومي لا ينتهي

لا تقتصر معاناة المقدسيين على المسجد الأقصى، بل تمتد لتشمل جوانب حياتهم كافة. وكما تصف المقدسية مروة الخياط الوضع في القدس بأنه “أبشع الجرائم التي يمكن أن يتخيلها عقل بشري”، وتشير إلى جرائم القتل والاعتقال والتشريد، واقتحام المستوطنين اليومي للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، بالإضافة إلى الاعتداء على تجار البلدة القديمة وإغلاق محلاتهم. الاعتقالات التعسفية، وهدم المنازل، وسحب الهويات، ومنع البناء، كلها إجراءات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة، وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة.

المرأة المقدسية.. رمز الصمود والتحدي

تتحمل المرأة المقدسية عبئًا مضاعفًا، فهي ليست فقط ضحية للاحتلال، بل هي أيضًا رمز للصمود والتحدي. المرابطات في الأقصى، والناشطات في الدفاع عن حقوقهن، يقدمن نموذجًا ملهمًا للمرأة العربية، ويثبتن أن المرأة الفلسطينية قادرة على مواجهة التحديات والصمود في وجه الظلم. ومثالًا على ذلك، المرابطة هنادي الحلواني، المبعدة عن المسجد الأقصى، والتي تم توجيه مخالفات بحقها دون وجود أي تهم، وتم اعتقالها عشرات المرات من داخل باحات المسجد الأقصى.

محاربة التعليم

يحاول الاحتلال استغلال التعليم لفرض روايته وتشويه التاريخ الفلسطيني. وفي المقابل، يسعى المقدسيون إلى الحفاظ على هويتهم الثقافية من خلال تطوير مناهج تعليمية بديلة، وتنشئة جيل واعٍ بتاريخه وحقوقه، ومتمسك بهويته العربية والإسلامية. وكما أشارت مروى الخياط، إلى أن الاحتلال يحاول محاربة التعليم من خلال فرض الكتب المنهجية الإسرائيلية على المدارس، وتهديد المدارس الخاصة بإنهاء ترخيصها، وسرقة مباني مدارس أخرى وتغيير أسمائها.

 القدس.. قضية إنسانية

إن ما يحدث في القدس لا يقتصر على كونه جزءاً من القضية الفلسطينية، بل هو قضية إنسانية وأخلاقية. المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها واحترام القانون الدولي. القدس أمانة في أعناق الأحرار في كل مكان، ولا يجوز السكوت على ما يحدث فيها من ظلم وانتهاكات. وكما يؤكد الدكتور محسن محمد صالح في كتابه “أولست إنسانًا؟”، فإن الاحتلال يتبع خططًا لتهويد سكان المدينة وتهجيرهم من خلال سحب حق الإقامة وهدم المنازل ومنع رخص البناء.

قضية هوية

القدس ليست مجرد مدينة، بل هي قضية هوية وكرامة. المقدسيون، رغم كل التحديات، يواصلون صمودهم وإصرارهم على البقاء في مدينتهم، متمسكين بأرضهم ومقدساتهم. إنهم يرسلون رسالة إلى العالم بأن الحق لا يمكن أن يموت، وأن العدالة لا بد أن تنتصر، وأن فجر الحرية قادم لا محالة.