الرئيسيةتقاريرارتفاع أسعار الدجاج في رمضان يزيد أعباء المواطنين

ارتفاع أسعار الدجاج في رمضان يزيد أعباء المواطنين

نابلس-المحرر-سالي حجو- شهدت الأسواق الفلسطينية في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الدجاج، مما أثار قلق المستهلكين والمزارعين والتجار على حد سواء. ومع أن الدجاج يُعتبر مصدرًا أساسيًا للبروتين في النظام الغذائي الفلسطيني، إلا أن عوامل متعددة أدت إلى تقلب أسعاره، بدءًا من ارتفاع تكاليف الأعلاف، مرورًا بنقص بيض التفريخ، وصولًا إلى التأثيرات الاقتصادية والسياسية العامة.

تُعد الأعلاف من أهم المدخلات في تربية الدواجن، وتعتمد فلسطين على استيراد كميات كبيرة من الذرة والصويا المستخدمة في تغذية الدجاج. ومع ارتفاع أسعار الحبوب عالميًا نتيجة للأزمات الاقتصادية وتقلبات سوق السلع، ارتفعت تكلفة الإنتاج المحلي، ما أدى إلى زيادة الأسعار في الأسواق الفلسطينية.

وارتفعت أسعار الأعلاف بأكثر من 30% خلال العام الماضي بسبب الأزمة العالمية في إمدادات الحبوب. كما أن انتشار إنفلونزا الطيور في بعض الدول المصدرة لبيض التفريخ أثر على الكميات المستوردة إلى فلسطين، مما أدى إلى قلة عدد الصيصان الجاهزة للتربية، وبالتالي انخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار.

إلى جانب ذلك، فإن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود زاد من تكلفة نقل الأعلاف والدواجن بين المدن الفلسطينية، مما شكّل عبئًا إضافيًا على المزارعين والتجار وانعكس على المستهلكين. يواجه الاقتصاد الفلسطيني كذلك ارتفاعًا في معدلات التضخم، مما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وأصبحت أسعار الدجاج عبئًا ماليًا على العديد من العائلات، مما دفع البعض إلى تقليل استهلاكهم منه أو البحث عن بدائل غذائية أرخص مثل البيض والبقوليات.

لم تؤثر تقلبات الأسعار على المستهلكين فقط، بل طالت أيضًا التجار والمزارعين. وفي حديث مع أحد البائعين في مدينة نابلس، أوضح أن الأسعار غير مستقرة، وأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية تؤثر بشكل كبير على حركة البيع والشراء، قائلًا:أسعار الدجاج طالعة نازلة، وفي بعض المزارعين بتضرب معهم المزرعة وبموت كتير طيور ودجاج، وأحيانًا على هوا الأوضاع”.

ويضيف”أوضاع الحرب أثّرت على البيع، والدجاج عرض وطلب، أحياناً يكون بسعر رخيص وأحياناً يرتفع بناءً على الأوضاع. اليوم الدجاج أرخص من اللحمة بكتير، والبيع في رمضان هالسنة أخف من بيع العام الماضي.” هذا التصريح يعكس واقع سوق الدواجن، حيث تتحكم عوامل عدة في الأسعار، بدءًا من الظروف السياسية والاقتصادية، وصولًا إلى العرض والطلب الموسمي”.

وكانت تقديرات سابقة لوزارة الزراعة أشارت إلى أن حجم استهلاك الضفة من الدجاج في شهر رمضان يصل إلى حوالي 5 ملايين  دجاجة.

فيما أشارت نقابة أصحاب الملاحم في فلسطين إلى أن متوسط استهلاك محافظات الضفة يصل يوميا في رمضان إلى 500 عجل كحد أدنى، ومن 1500 إلى 2000 رأس خاروف.

وكان الجهاز المركزي للاحصاء أعلن أن مؤشر غلاء المعيشة في الضفة خلال العام 2024 ارتفع بنسبة2.48 %  مقارنة مع العام 2023. ويعود هذا الارتفاع إلى صعود أسعار مجموعة المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 2.64%، حيث ارتفعت أسعار كل من؛ البطاطا بنسبة 18.62%، والسكر بنسبة 11.19%، واللحوم الطازجة بنسبة 8.00%، والفواكه الطازجة بنسبة 4.74%، والخضراوات الطازجة بنسبة 3.04%.

أدى ارتفاع الأسعار إلى انخفاض استهلاك الأسر للدجاج، حيث أصبح البعض يبحث عن بدائل أقل تكلفة مثل البيض والبقوليات لتعويض البروتين في نظامهم الغذائي اليومي. كما يواجه المزارعون تحديات كبيرة في ظل تقلب الأسعار، حيث تؤدي الأمراض ونقص الإمدادات إلى خسائر كبيرة للبعض، مما يجعل استمرارهم في تربية الدواجن أمرًا محفوفًا بالمخاطر. أما التجار، فإن عدم استقرار الأسعار يجعل من الصعب تحديد أسعار ثابتة للبيع، كما أن أصحاب المطاعم اضطروا إلى رفع أسعار الوجبات التي تحتوي على الدجاج لتعويض تكلفة الشراء المرتفعة.

في ظل هذه التحديات، يرى الخبراء أن الحلول الممكنة تشمل تقديم دعم للمزارعين من خلال تخفيض أسعار الأعلاف أو توفير منح تساعد في تطوير مزارع الدواجن، مما يقلل من تكاليف الإنتاج ويساهم في استقرار الأسعار. كما يجب فرض رقابة صارمة لمنع الاحتكار وضبط السوق، حيث لوحظ أن بعض التجار يستغلون الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مبررة. فتح أسواق جديدة لاستيراد بيض التفريخ والأعلاف يمكن أن يقلل من الاعتماد على عدد محدود من الدول، مما يعزز المنافسة ويساهم في خفض الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقديم قسائم شرائية أو دعم مباشر للأسر المحتاجة من خلال الحكومة والمؤسسات الإغاثية قد يساعد في تخفيف العبء عن الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار.

تعكس تقلبات أسعار الدجاج في فلسطين واقعًا اقتصاديًا معقدًا يتأثر بعدة عوامل داخلية وخارجية. وبينما يسعى المستهلكون والتجار للتكيف مع هذه التغيرات، تبقى الحاجة إلى تدخل حكومي فعّال أمرًا ضروريًا لضمان استقرار الأسعار وتحقيق التوازن بين جميع الأطراف المعنية. فمن خلال دعم الإنتاج المحلي، وتشديد الرقابة على الأسواق، وتقديم تسهيلات مالية للمزارعين، يمكن التخفيف من تأثير هذه الأزمة وضمان توفر الدجاج بأسعار مناسبة لجميع الفئات. وفقًا لتقرير نشره موقع الاقتصادي الفلسطيني، فإن أسعار الدواجن في فلسطين شهدت ارتفاعًا بنسبة 20% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما زاد من الضغط على المستهلكين الذين يعتمدون على الدجاج كمصدر أساسي للبروتين، وهذا يؤكد أهمية اتخاذ تدابير عاجلة لضبط السوق وضمان استقرار الأسعار.

وسجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في ارتفاعاً طفيفاً نسبته 0.06% خلال شهر شباط 2025، مقارنة مع شهر كانون الثاني 2025، ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار البيض بنسبة 19.63%، وأسعار الدجاج الطازج بنسبة 7.58%، وأسعار الفواكه الطازجة بنسبة 4.14%، وأسعار اللحوم الطازجة بنسبة 2.06%، وأسعار الغاز بنسبة 1.39%، وأسعار المحروقات السائلة المستخدمة كوقود للسيارات “البنزين” بنسبة 1.14%، و”الديزل” بنسبة 0.99%.