غزة-المحرر-نسمة عيسى- تعيش الأمهات الفلسطينيات واقعاً مريراً، لكن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أحداث السابع من تشرين الأول 2023 فاقم من معاناتهن، فالألم لا يقتصر على مشاهد القتل والاعتقال، بل تطورت إلى أن مست احتياجاتهن الأساسية من غذاء، ودواء، ومأوى، فكان لابد من تقديم الدعم لهن.
مبادرة الإلهام
مبادرة الإلهام هي إحدى المبادرات التي تحركت لأجلهن، هدفها تمكين السيدات اللاتي فقدن أزواجهن خلال الحرب والمتواجدات في غزة من خلال دعمهن في صناعة الحرف اليدوية وبيعها لتوفير مصدر دخل كريم لهن.
تقول صاحبة المبادرة فرح العجل “بينما كنت أفرز طلبات التسجيل للمبادرة التي أطلقتها وصلني أكثر من(570) طلباً من سيدات فقدن معيل أسرهن”، مشيرة إلى أن المبادرة قادرة على استيعاب(20-30) سيدة فقط.
وتضيف “نعمل على استدامتها باستهداف الفئة نفسها في مناطق أخرى من القطاع، في الفرز وجدت أكثر من(280) سيدة من جنوب القطاع، تم استبعادهن للمراحل القادمة، كون هناك صعوبة عليهن للوصول لمكان التدريب، بينما كان هناك(170) سيدة بدأت بفرزهن حسب الحاجة”.
أي الأمهات أكثر حاجة؟
سؤال تبدو الإجابة عليه مستحيلة، فلا يمكن المفاضلة بين أنواع العذابات التي لم تنجو منها الأم الفلسطينية في غزة.
تقول فرح “في إجاباتهن على النموذج الخاص بطلب الالتحاق بالمبادرة يوجد من الأمهات من يكتبن بأن الهدف هو البحث عن مصدر لإعالة أبنائهن.
ومنهن من كتبت “أنا الناجية الوحيدة من العائلة وأريد تأمين مصدر دخل”. ومنهن من رغبن بالانضمام، لكن لا يملكن أجرة المواصلات لمكان تنفيذ المبادرة.
وفقاً لتقارير المكتب الاعلامي الحكومي بغزة فإن هناك 13,901 امرأة فقدت زوجها ومعيل أسرتها والرقم في ازدياد ملحوظ، ما يؤكد ضرورة الاستجابة لمطالبهن.
حجم المعاناة أكبر من مبادرة
حجم المعاناة أكبر من أن تحمله مبادرة واحدة، فهذه الحالة تستجدي التدخل العاجل من كافة المؤسسات الدولية وحقوق المرأة . تقول فرح “حالة الطوارئ انتهت، الطرود الإغاثية الصحية والغذائية لم تعد تكفي، هذه المبادرة، وورشات الدعم النفسي مفيدة، لكن ما تحتاجه النساء في الوقت الحالي هو التمكين والدعم المادي”، مشيرة إلى أن النساء يحتجن إلى جهة تصرف على عوائلهن، وهذا أقل ما يمكن تقديمه بحقهن.