الرئيسيةتقاريرإجراءات الاحتلال والصقيع يدفعان أسعار الخضراوات والفواكه إلى الارتفاع

إجراءات الاحتلال والصقيع يدفعان أسعار الخضراوات والفواكه إلى الارتفاع

نابلس-المحرر-قسام سمري- تشهد الأسواق الفلسطينية مؤخراً ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضار والفواكه، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المستهلكين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

يعود هذا الارتفاع إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حركة البضائع والمنتجات الزراعية، ما يعيق التوريد، ويؤدي إلى تقليل المعروض في الأسواق. كما تلعب الظروف الجوية دورًا مؤثرًا، خاصة موجات الصقيع الأخيرة  على إنتاج المحاصيل، ما يقلل من كمياتها ويرفع أسعارها.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع الزراعي الفلسطيني من ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما في ذلك أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، فضلًا عن نقص الموارد المائية وارتفاع أجور الأيدي العاملة. كما يؤثر احتكار بعض التجار وتصدير بعض المحاصيل إلى الأسواق الخارجية على الأسعار المحلية، ما يزيد من معاناة المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة.

يقول  المزارع كايد إياد كايد أبو خيزران (23) عاماً من قرية الفارعة بمحافظة طوباس إن الاحتلال يلعب دوراً كبيراً  في رفع أسعار الخضراوات من خلال السياسة التي يستخدمها والمتمثلة في إغلاق الطرق ومنع وصول المركبات التي تنقل الخضروات والفواكه الى الأسواق الفلسطينية، إضافة لتدمير الأراضي الزراعية ومصادرة المعدات الخاصة بالمزراعين.

يضيف خيزران”المحاصيل الزراعية تحتاج إلى المياه، وعند فقدانها يكون هناك خطر كبير،  والاحتلال يعلم أن هناك العديد من المحاصيل الزراعية تحتاج الى المياه لذلك يعمل على قطعها  ما يلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية، وهذا يقود إلى ضعف العرض ما يؤدي إلى إلى رفع الأسعار”.

من جهته، يقول نبيل عقّاد (38) عاماً وهو صاحب محل تجاري في مدينة نابلس إن أكثر العوامل التي تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل مباشر تتمثل بزيادة الطلب على السلعة، لكن عندما يقوم الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق الحواجز وتعطيل الطرق يحدث انخفاض تلقائي في أسعار السلع نتيجة قلة الطلب وعدم تمكن التجار من بيع الخضراوات والفواكه لمن يأتون من خارج نابلس، وفي حالة توفر الخضراوات والفواكه وإمكانية ادخالها إلى المدينة بصعوبة بسبب إجراءات الاحتلال ترتفع تكلفة النقل ولذلك تزيد الأسعار على المستهلك.

يشير عقاد إلى أن المناخ يلعب دوراً كبيراً في سعر الأسواق حيث شهدت فلسطين في الآونة الأخيرة موجات صقيع عملت على إتلاف الكثير من المحاصيل الزراعية أصبحت لا تصلح للاستخدام.

وينوه عقّاد إلى أنه في حال تم تصدير الخضراوات والفواكه إلى الخارج أو إلى داخل الخط الأخضر فإن العرض من المنتجات يقل، وهذا يسبب ارتفاعا في الأسعار نتيجة عدم توفرها بكثرة في الأسواق.

يؤكد  محمود فطافطة مدير عام العلاقات الدولية والعامة والإعلام والناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة أن ارتفاع أسعار الخضار والفواكه في فلسطين يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي تؤثر على الإنتاج الزراعي وتوزيعه.

ومن أهم الأسباب حسب فطافطة هو زيادة الطلب مقابل انخفاض المعروض، فقلة الإنتاج المحلي والظروف المناخية القاسية مثل الصقيع وندرة الأمطار أدت إلى انخفاض الإنتاج الزراعي. بالإضافة إلى ذلك، الظروف الأمنية غير المستقرة التي تعيق المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو العمل فيها بشكل طبيعي.

 ومن أسباب الارتفاع هو زيادة الاستهلاك،  فمع زيادة عدد السكان وارتفاع الطلب على الخضار والفواكه، وعدم توفر كميات كافية في الأسواق، يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار.

ويوضح فطافطفة أن من أسباب ارتفاع الأسعار هو تقلبات الطقس وخاصة الصقيع، فموجات الصقيع الشديدة تؤدي إلى تلف المحاصيل، خاصة تلك الحساسة لدرجات الحرارة المنخفضة مثل الخضار الورقية والفواكه.

 كما تعد ندرة الأمطارمن الأسباب التي تضر بببعض المحاصيل، فانخفاض كميات الأمطار يؤثر سلبًا على المحاصيل الموسمية .

وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في الأسواق الفلسطينية، يجد المواطن نفسه أمام تحدٍ اقتصادي جديد يُثقل كاهله، وسط تراجع القدرة الشرائية وغياب حلول جذرية لوقف هذا الغلاء.

وكان الرقم القياسي لأسعار المستهلك في الضفة الغربية سجل ارتفاعاً نسبته 0.34% خلال شهر كانون الثاني 2025، مقارنة مع شهر كانون الأول 2024، ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الدجاج الطازج بنسبة 11.11%، وأسعار البيض بنسبة 10.44%، وأسعار الفواكه الطازجة بنسبة 4.67%، وأسعار السجائر المستوردة بنسبة 3.74%، وأسعار المحروقات السائلة المستخدمة كوقود للسيارات “البنزين” بنسبة 0.93%، على الرغم من انخفاض أسعار البطاطا بمقدار 20.47%، وأسعار الخضروات المجففة بمقدار 8.71%، وأسعار الخضروات الطازجة بمقدار 5.04%.