نابلس-المحرر-حلا خطيب- لايزال كابوس السابع من اكتوبر لعام 2023 يلاحق الأهالي في قطاع غزة، حيث شهد القطاع حرب إبادة خلفت دماراً واسعاً، وكان من ويلاتها الجوع، حيث أضحى قطاع غزة مكاناً يحتوي على جثث هامدة نتيجة هذه المجاعة التي راح ضحيتها العشرات، فالاحتلال سياسة التجويع للضغط على الأهالي بهدف إخضاعهم.
بعد مرور نحو خمسة عشر شهراً، أضحى القطاع أشبه بمقابر جماعية تحوي في جوفها جثامين نساء وأطفال وشيوخ، كانت أحلامهم بسيطة للغاية تتمثل بسقف يأويهم، وفتات خبز يسد رمق جوعهم، لكن أصبحت هذه الأحلام تتلاشى بين ألم الفقد والخوف والجوع.
يقول المواطن فوزي لبد (30) عاماً من حي النصر بمدينة غزة وهو باحث في مركز أبحاث سياسية إن إعلان سلطات الاحتلال وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وإغلاق المعابر، بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النا، يهدف إلى الضغط على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لقبول شروط جديدة للهدنة، وهو ما رفضته الأخيرة، معتبرة ذلك ابتزازاً.
ويضيف”يجيء هذا القرار مع بداية شهر رمضان، وهو فترة تزداد فيها احتياجات الأسر للمواد الغذائية، وقد أدى ذلك إلى تهافت المواطنين على الأسواق لشراء ما يمكنهم من سلع أساسية، مما زاد من الضغوط الاقتصادية عليهم”.
وتوقع لبد أن يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث يعتمد أكثر من مليوني شخص على المساعدات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وقد بدأت أسعار السلع الأساسية بالارتفاع فور إعلان القرار، ما يزيد من معاناة المواطنين.
وزارة الخارجية الامريكية أوضحت بعد إبرام اتفاقية وقف إطلاق النار إنها ترغب في وصول المساعدات لأكثر من(500) شاحنة يوميا لقطاع غزة.
لكن في حقيقة الأمر، عرقلة الاحتلال الاسرائيلي لشاحنات المساعادات الانسانية أصبحت تتزايد شيئا فشيئاً، ما أدى الى توقيف أعداد كبيرة من تلك الشاحنات على مختلف المعابر المخصصة لمرور تلك البضائع، فأضحت اعداد الشاحنات التي تتمكن من العبور للقطاع تتراوح بين(300) و(900) شاحنة والتي تكون في الغالب مليئة بالاحتياجات الأساسية ( كالأرز والدقيق والأغذية المعلبة وغيرها ).
استمر أهالي القطاع في تلقي هذه المساعدات البسيطة التي في معظم الأحيان لا تكفي حاجة كل سكان القطاع، إلى أن جاء قرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مؤخراً بوقف دخول كافة المساعدات الانسانية والإمدادات الى قطاع غزة وإغلاق كافة معابر القطاع بشكل كلي، بالتزامن مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاقية وقف إطلاق النار، وعدم موافقة إسرائيل على بدء المرحلة الثانية لإنهاء الحرب.
في غضون ذلك، أدانت معظم الدول العربية كمصر، والسعودية، والأردن، وقطر، والكويت هذا القرار، واعتبرته انتهاكاً للقواعد والقوانين، تحديداً القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب لعام 1949 خاصة مع دخول شهر رمضان الفضيل فهذه تعد رسالة واضحة للاخلاف بكافة العهود الدولية والإنسانية .
من جهته، يقول المحلل السياسي د. قصي حامد إن وقف المساعدات الإنسانية في قطاع غزة هو موضوع ينسجم تماماً مع سياسة بنيامين نتنياهو التي تهدف الى تهجير المواطنين من قطاع غزة، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول أن يضغط من الجانب الإنساني بحيث يبقى أهالي القطاع في حالة مأساة لتلك المساعدات وفي أزمة انسانية عنوانها المجاعة.
ويضيف”هذه السياسية تتقاطع مع مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية الى تهجير السكان من قطاع غزة، وباتالي إعطاء شرعية لموضوع التهجير، بحيث يصبح الحل الأمثل لمعالجة الأزمة الانسانية في قطاع غزة هو التهجير، ليصبح خيارا مقبولاً لدى العالم لتجاوز الأزمة الانسانية في القطاع.
ووسط هذه الحالة، يجد المواطنون في قطاع غزة أنفسهم في مواجهة واقع أكثر قسوة مع تزايد معاناتهم نتيجة وقف المساعدات الإنسانية. ما يطرح تساؤلات ملحة حول دور المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية تجاه قطاع غزة، الذي بات بحاجة ماسة إلى تدخل عاجل يضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة لسكانه.

